الشيخ سيد سابق
489
فقه السنة
" يا أسامة ، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل " . ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فقال : " إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " . فقطع يد المخزومية . وقد ناصر ابن القيم هذا الرأي ، واعتبر الجاحد للعارية سارقا بمقتضى الشرع . قال في " زاد المعاد " : فإدخاله صلى الله عليه وسلم جاحد العارية في اسم السارق كإدخاله سائر أنواع المنكرات في الخمر ، وذلك تعريف للأمة بمراد الله من كلامه . وفي الروضة الندية : ان الجاحد للعارية إذا لم يكن سارقا لغة فهو سارق شرعا ، والشرع مقدم على اللغة . قال ابن القيم في أعلام الموقعين : والحكمة والمصلحة ظاهرة جدا ، فإن العارية من مصالح بني آدم التي لا بد لهم منها ولا غنى لهم عنها ، وهي واجبة عند حاجة المستعير وضرورته إليها إما بأجرة أو مجانا ، ولا يمكن الغير كل وقت أن يشهد على العارية ، ولا يمكن الاحتراز بمنع العارية شرعا وعادة وعرفا ، ولافرق في المعنى بين من توصل إلى أخذ متاع غيره بالسرقة وبين من توصل إليه بالعارية وجحدها ، وهذا بخلاف جاحد الوديعة ، فإن صاحب المتاع فرط حيث ائتمنه . النباش : ومما يجري هذا المجرى من الخلاف : الخلاف في حكم النباش الذي يسرق أكفان الموتى ، فذهب الجمهور إلى أن عقوبته قطع يده ، لأنه سارق حقيقة ، والقبر حرز . وذهب أبو حنيفة ، ومحمد ، والأوزاعي ، والثوري ، إلى أن عقوبته التعزير ، لأنه نباش ، وليس سارقا ، فلا يأخذ حكم السارق ، ولأنه أخذ مالا غير مملوك لاحد ، لان الميت لا يملك ، ولأنه أخذ من غير حرز .